ملا محمد مهدي النراقي
304
جامع السعادات
يفرغ الله من الحساب " . وقال ( ع ) : " ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه " . وقال ( ع ) : " إن في السماء ملائكة موكلين بالعباد فمن تواضع رفعاه ، ومن تكبر وضعاه " . وقال ( غ ) : " الجبار الملعون من غمض الناس وجهل الحق " ، قال الراوي : أما الحق فلا أجهله ، والغمض لا أدري ما هو قال : " من حقر الناس وتجبر عليهم فذلك الجبار " . وقال عليه السلام : " ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة وملك يمسكها ، فإذا تكبر قال له : اتضع وضعك الله ، فلا يزال أعظم الناس في نفسه وأصغر الناس في أعين الناس ، وإذا تواضع رفعها الله - عز وجل - ثم قال له : انتعش نعشك الله ، فلا يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعين الناس " . فصل ( التكبر على الله وعلى الناس ) التكبر قد يكون على الله ، كما كان لنمرود وفرعون ، وسببه الطغيان ومحض الجهل ، وهو أفحش أنواع الكبر ، إذ هو أعظم أفراد الكفر ، ولذا تكررت في ذمه الآيات ، كقوله تعالى : " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " ( 79 ) . وقوله : " ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فيحشرهم إليه جميعا " ( 80 ) . وقوله تعالى : " ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا " ( 81 ) . وقوله : " فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون " ( 82 ) . وقد يكون على الرسل من حيث تعزز النفس وترفعها عن انقيادهم ، كما كان لمن يقول : " أهؤلاء من الله عليهم من بيننا " ( 83 ) . ولمن يقول : " أنؤمن لبشرين مثلنا " ( 84 ) . " إن أنتم إلا بشر مثلنا " ( 85 ) . " ولئن أطعتم بشرا مثلكم
--> ( 79 ) غافر ، الآية : 60 . ( 80 ) النساء ، الآية : 172 . ( 81 ) مريم ، الآية : 69 . ( 82 ) النحل ، الآية : 23 . ( 83 ) الأنعام ، الآية : 53 . ( 84 ) المؤمنون ، الآية : 47 . ( 85 ) إبراهيم ، الآية : 10 .